"ما الذي يخطر على ذهنك عندما تسمع كلمة الحب من طرف واحد؟ بالتأكيد، هذه الكلمة تحمل الكثير من الحزن والآلام في طياتها، فهي تعني أن يحب الشخص شخصًا آخر لا يبادله نفس المشاعر. في تلك اللحظات، تشعر وكأن قلبك ينفطر من شدة الألم، وتظن أن الحياة لن تبتسم لك أبدًا. فالحبيب الذي اخترته لا يراك أو لا يهتم بك. هناك العديد من القصص حول هذا النوع القاسي من الحب، لكن هل من الممكن أن يتحول الحب من طرف واحد إلى حب حقيقي كما في أي علاقة حب بين طرفين؟ في الواقع، هذا أمر نادر الحدوث، لكنه ليس مستحيلًا. واليوم، عبر قناة "كنوز الحكايات"، نقدم لكم قصة نجاح جديدة عن الحب من طرف واحد ونهاية سعيدة تُجسد الأمل في تغيير واقعنا."
قصة محمد و النهاية السعيدة
كان محمد طالبًا في السنة الثالثة في كلية الحاسبات ونظم المعلومات، يحلم بأن يصبح مهندس برمجة محترفًا. طوال الأعوام الثلاثة التي مضت، كان كل تركيزه على دراسته فقط، لا شيء آخر يشغله. كان يذهب إلى الجامعة يوميًا لينهي محاضراته ثم يعود إلى منزله، لم يكن يعرف الكثير عن الحب أو ما هو الشعور الذي يجلبه. لم يكن لديه الوقت أو الرغبة في الانغماس في علاقات عاطفية، حتى اقتربت نهاية العام الدراسي الثالث، وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان.
ظهر في حياته شيء غريب، شيء لم يعرفه من قبل. كانت هناك فتاة جديدة في الكلية، لم يعرف من هي، ولكن بمجرد أن وقع نظره عليها لأول مرة، شعر بشيء غريب. كان قلبه ينبض بشكل أسرع، وعقله مشوش. سأل نفسه: "هل هذا هو الحب من النظرة الأولى؟" ولكنه قرر أن يركّز في دراسته، خاصة أن الاختبارات النهائية كانت على الأبواب، وأنه لا يجب أن يتأثر بهذا الشعور.
ومع اقتراب نهاية العام الدراسي، اختتم محمد عامه الجامعي الثالث، إلا أنه لم يكن يعلم أن ما رآه تلك الفتاة لم يكن مجرد إعجاب عابر. عندما بدأ العام الجامعي الرابع، شعر بشيء غريب مرة أخرى. كان قلبه ينبض كلما رآها، ورغم كل ما كان يحاول فعله، لم يستطع تجاهلها. كلما رآها، كان يشعر كما لو كان يأتي إلى الجامعة فقط من أجل رؤيتها، رغم أنه لم يكن يعرف عنها الكثير.
لكن هناك مشكلة، فقد كانت هذه الفتاة تعرف قليلًا من الناس في الكلية، ولم يكن لدى محمد الجرأة للاقتراب منها أو التحدث إليها. وعندما اقتربت اختبارات منتصف العام، أدرك محمد أنه إذا لم يتحدث إلى هذه الفتاة الآن، فربما لا تأتي الفرصة أبدًا. شعر أنه إذا لم يحاول، فلن يعرف أبدًا إذا كان هناك أمل.
وفي أحد الأيام، وبعد أن جمع شجاعته، توجه محمد إليها وقال لها: "مرحبًا، أنا محمد، كيف حالك؟" كانت نظرة الفتاة مليئة بالقلق، وأجابته باختصار: "مرحبًا، أنا مروة." ثم حاول محمد أن يسألها: "هل أنتِ طالبة جديدة هنا؟ لم أرَكِ العام الماضي." لكن الفتاة، التي بدت غير مرتاحة، قاطعته وقالت: "آسفة، لكن يجب عليّ الذهاب الآن، أبي ينتظرني." شعر محمد بالحرج والخذلان، وكأن مروة لا ترغب في التحدث معه.
لكن رغم ذلك، لم يفقد الأمل. في اليوم التالي، قبيل بدء المحاضرة، قرر أن يجلس بالقرب منها. لكن عندما جلس بجانبها، تركت مروة مكانها بسرعة وانتقلت للجلوس في مكان آخر. شعر محمد بالحزن الشديد، وكان يعتقد أن هذا الحب لن يكون من نصيبه. اكتشف أنه يحب مروة أكثر من أي شيء، لكن مشاعرها لم تكن متبادلة.
مرت أيام وكان محمد يمر بمشاعر من الحزن والارتباك، حيث كان يحب مروة بشدة، لكنها لا تبادله نفس المشاعر. في يوم من الأيام، بينما كان محمد متجهًا إلى بيته بعد محاضرة، رأى مروة في سيارة مع شخص غريب. بدا على وجهها علامات الحزن، مما أثار فضول محمد حول هذا الشخص. هل هو شقيقها؟ ولماذا كانت تبدو حزينة؟ كانت هذه الأسئلة تدور في ذهنه، لكنه لم يكن يعرف الإجابة.
انتهى العام الجامعي، والتحق محمد بوظيفة أحلامه في واحدة من أكبر الشركات. لم يعد يعرف شيئًا عن مروة، حتى جاء يوم فوجئ فيه بطلب صداقة على الفيس بوك من فتاة لم يكن يتوقع أن يتواصل معها أبدًا. كانت مفاجأته كبيرة عندما اكتشف أن هذه الفتاة هي مروة.
وبعد أن تحدثا عبر الإنترنت، أخبرته مروة أنها كانت تمر بفترة صعبة أثناء الدراسة، حيث كان والدها يحاول أن يزوجها بالقوة من ابن عمها، وهي لم تكن موافقة على هذا الزواج. كانت تخاف من أن تتعرف على شخص وتحبه ثم تجرحه عندما يتبين له أنها مجبرة على هذا الزواج. ولذا لم ترغب في أن تفتح قلبها لأي شخص.
لكن الآن، بعد أن انتهى هذا الزواج الفاشل، قررت مروة أن تعتذر لمحمد وتشرح له كل شيء. شعر محمد بالسعادة عندما علم القصة كاملة، وأخبرها بمشاعره تجاهها. كانت نظرة مروة مليئة بالفرح والسرور، وعبرت عن موافقتها على أن يتزوجا.
بعد أشهر من التعارف والخطبة، تقدم محمد بطلب يد مروة من والدها، وتمت الخطبة التي استمرت لمدة عامين. ثم تزوجا محمد ومروة، وعاشا حياة مليئة بالحب والسعادة.
وهكذا، تبدأ قصة حب كانت في البداية من طرف واحد، لكن بفضل الصدق والإصرار، تحولت إلى حب متبادل انتهى بالزواج السعيد.
تعليقات
إرسال تعليق