تخيل نفسك في وسط البحر، حيث العاصفة تعصف بالسفينة من كل جانب، والرياح تصرخ وكأنها تحاول انتزاع الأمل من قلوب الجميع. في هذه اللحظة، عندما يسود الخوف وتسيطر الفوضى، هل يمكنك أن تبقى هادئًا؟ هذه ليست مجرد قصة عن زوجين في رحلة بحرية، بل هي درس عميق عن الثقة، الإيمان،
كان هناك زوجان يعيشان حياة يغمرها الحب والتفاهم، تجمعهما صداقة عميقة تجعل كلاً منهما يجد راحته في قرب الآخر. ورغم هذا الانسجام، كان هناك اختلاف كبير في طباعهما: الرجل هادئ الطباع، يحتفظ بهدوئه حتى في أشد المواقف، بينما زوجته كانت سريعة الغضب، تنفعل لأبسط الأسباب.
ذات يوم، قررا أن يكسرا الروتين برحلة بحرية تمنحهما بعض اللحظات الهادئة بعيدًا عن صخب الحياة. في البداية، كانت الرحلة كما تمنّياها تمامًا، السماء صافية، البحر هادئ، وكل شيء يدعو إلى الاسترخاء.
لكن، وكما هي الحال في كثير من القصص، تأتي العاصفة فجأة لتقلب كل شيء رأسًا على عقب. في ليلة مظلمة، هبت رياح عاتية، ارتفعت الأمواج حتى بدت وكأنها تريد ابتلاع السفينة الصغيرة. امتلأت السفينة بالمياه، وبدأ الركاب يصرخون في ذعر، وكأن النهاية باتت وشيكة. حتى قائد السفينة، المعروف بقوته وشجاعته، أعلن أن النجاة تحتاج إلى معجزة من الله.
وسط هذا المشهد المليء بالخوف والرعب، هرعت الزوجة إلى زوجها، بحثًا عن الأمان. لكنها فوجئت به جالسًا في هدوء عجيب، وكأن العاصفة تدور في عالم آخر غير الذي يعيش فيه. انفجرت غضبًا، صرخت في وجهه قائلة: "كيف يمكنك أن تكون بهذا الهدوء ونحن على وشك الموت؟! ألا تهتم بما يحدث؟"
لم يرد الزوج على الفور، بل أخرج خنجرًا صغيرًا من جيبه، ووضعه برفق على صدرها، ثم سألها بصوت هادئ: "هل تخافين من هذا الخنجر؟"
نظرت إليه في دهشة وقالت: "لا، لا أخاف. لأن هذا الخنجر في يدك، وأنت الشخص الذي أثق به وأحبه."
ابتسم الزوج بهدوء، أعاد الخنجر إلى جيبه، ثم قال بصوت واثق: "وهكذا أنا أيضًا. هذه الأمواج العاتية في يد من أثق به وأحبه... إنها في يد الله. فلماذا أخاف؟"
كانت كلماته كالبلسم على قلبها، هدأت شيئًا فشيئًا، وشعرت بسكينة غريبة تسري في أعماقها. أدركت حينها أن الإيمان والثقة بالله هما الدرع الحقيقي في مواجهة الأزمات.
ومع بزوغ أول خيط من نور الفجر، هدأت العاصفة، وعادت السفينة تبحر في سلام. نظر الزوجان إلى بعضهما بابتسامة، وكأنهما تعلّما درسًا سيبقى محفورًا في قلبيهما إلى الأبد: الثقة بالله هي ملاذ القلوب في كل الأوقات.
تعليقات
إرسال تعليق